السمعاني

27

تفسير السمعاني

* ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( 35 ) ما لكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم أيهم بذلك زعيم ( 40 ) أم لهم شركاء ) . هذه الآية : لئن أعطاكم الله تعالى في الآخرة جنات النعيم فيعطينا مثل ما يعطيكم أو خيرا منها ، فأنزل الله تعالى : * ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) [ أي ] : نسوي بين المسلمين والمشركين في إعطاء جنات النعيم ، وهو مذكور على طريق الإنكار أي : لا يفعل كذلك . وقوله : * ( ما لكم كيف تحكمون ) أي : كيف تقضون ؟ والمراد من الحكم هو حكمهم في أنفسهم بالجنة . وقوله : * ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي : تدرسون ما تحكمون به . وقيل : ترددون النظر فيه ، فتحكمون منه لأنفسكم ما حكمتم . وقوله : * ( إن لكم فيه لما تخيرون ) أي : تختارون ، وهو بيان لذلك الحكم . وقوله تعالى : * ( أم لكم أيمان علينا بالغة ) أي : مؤكدة ، ومعنى البالغة في كلام العرب في مثل هذه المواضع : هو بلوغ النهاية ، يقال : هذا شيء جيد بالغ ، أي : بلغ النهاية في الجودة . وقوله : * ( إلى يوم القيامة ) يعني : اللزوم والثبات ، وقيل : ألكم أيمان مؤكدة ألا نعذبكم إلى يوم القيامة . وقوله : * ( إن لكم لما تحكمون ) تفسير لما وقع عليه اليمين . وقوله : * ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي : كفيل . وقوله : * ( أم لهم شركاء ) هذا على توسع الكلام . ومعناه : عندهم وفي زعمهم . وقيل : أم بهذا شهد الشركاء بمعنى الشهداء ، ذكره النقاش .